محمد صادق الخاتون آبادي
21
كشف الحق ( الأربعون )
« . . . بينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى ، وقد مضى هويّ من الليل إذ قرع الباب قارع ، فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمد عليهما السّلام يدعوني إليه ، فلبست ثيابي ، ودخلت عليه ، فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد وأخته حكيمة من وراء الستر ؛ فلمّا جلست قال : يا بشر ! انك من ولد الأنصار ، وهذه ولاية لم تدل فيكم يرثها خلف عن سلف ، فأنتم ثقاتنا أهل البيت ، واني مزكيكم ومشرفكم بفضيلة تسبق بها شاؤ الشيعة في الموالاة بها ؛ بسر أطلعك عليه ، وأنفذك في ابتياع أمّة ، فكتب كتابة ملصقا بخط رومي ، ولغة رومية ، وطبع عليه بخاتمه ، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا ، فقال : خذها ، وتوجه بها إلى بغداد ، واحضر معبر الفرات ضحوة كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وبرزن الجواري منها فستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس وشراذم من فتيان العراق ، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لا بسة حريرتين صفيقتين ، تمتنع من السفور ولمس المعترض ، والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة رومية ، فاعلم أنها تقول : واهتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين علّي بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول بالعربية : لو برزت في زيّ سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت فيك رغبة فاشفق على مالك ، فيقول النخّاس : فما الحيلة ولا بدّ من بيعك ، فتقول الجارية : وما العجلة ولا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [ إليه و ] إلى أمانته وديانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقل له : إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخّط روميّ ووصف فيه كرمه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل من أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته ، فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان النخّاس : فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن عليه السّلام في أمر الجارية ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت لعمر بن يزيد النخّاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت